محمد جواد مغنية

475

في ظلال نهج البلاغة

على الشكل المعروف أي شعرات على قلم محوري ، وهو الذي أشار اليه الإمام بكلمة القصب . والمراد بالمداري ان الشعرات التي على القلم منسقة كأسنان مشط من فضة ( وما أنبت عليها من عجيب دارته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزبرجد ) أي ان على الريش رسما له هالات تماما كهالات القمر ، ومستدير كالشمس ، وفيه خطوط صفراء كالذهب ، وأخرى خضراء كالزبرجد . ( فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت : جني جني من زهرة كل ربيع ) . المراد بالجني ما قطف ثمره من ساعته ، وزهر الربيع مختلف الأنواع والألوان ، ويقال : يوجد في الفلبين وحدها عشرة آلاف نوع من الزهر ، ولو جمعت الأزاهير بشتى أنواعها وألوانها في مزهرية واحدة ، ونسقت تنسيقا فنيا - لكانت شبيهة بالطاووس ، أو الطاوس شبيها بها ( وان ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل ، أو كمونق عصب اليمن ) . أحلل جمع حلة ، وهو الثوب ، ووشيه نقشه وزخرفته ، والعصب نوع من الثياب ، والمونق منها ما يعجبك ويسرك ( وان شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطَّقت باللجين المكلل ) . الحلي من تحلت به المرأة إذا لبست حليا من الذهب والفضة ، والفصوص أحجار كريمة كاللؤلؤ والماس ، ونطقت باللجين جعلت الفضة لها نطاقا مزينا بالجواهر . ( ويمشي مشي - إلى - وشاحه ) . يزهو الطاوس ويفاخر بجماله ، ويقهقه معجبا بسرباله ، وكأنه بهذا وذاك يشكر اللَّه سبحانه ، ويتحدث بأنعمه ، ولكن ما بال ذياك الوزير أو المدير أو صاحب الجاه والمال ، ما باله يشمخ بأنفه ، وينظر إلى الناس من فوق . هل أضفت عليه الوظيفة أو الثروة جمالا كجمال الطاوس ، أو جعلته من العباقرة الخالدين ( فإذا رمى ببصره - إلى - خفية ) . قهقهة الطاوس معجبا بجماله ، ولما نظر إلى ساقه الرفيع وعرقوبه وشوكته شكى وبكى ، وهكذا كل شيء فيه جهة سلب وجهة إيجاب . ( وله في موضع العرف - إلى - يأتلق ) . كل أشياء الطاوس جميلة ورائعة إلا الساق والصيصة ، فالتاج على رأسه يضاهي كل تيجان الملوك ، فهو - إلى جانب جماله - منحة منه تعالى تماما كالسمع والبصر ، وفي الطاوس شيء من مكان العنق إلى البطن - يشبه حريرة تلمع كالمرآة المصقولة ، وملحفة سوداء ، ولكن الرائي لكثرة رونق الملحفة ونضارتها يظنها خضراء مزجت بالسواد ، وفي